|
قيل في تعريف الديمقراطية أنها حكم الشعب لنفسه ولعلنا باقتضاب سنتناول الحديث عن هذه الديمقراطية في عالم اليوم وخصوصاً في خضمّ الحملات الشعواء غربياً عموما وأمريكياً خصوصاً بما يتعلّق بمسألة الديمقراطية . فأين هي الديمقراطية في عالم اليوم وماتعنيه واقعياً ؟ في أمريكا التي كان يتبجح بوشّها بديمقراطيتها ويريد أن ينشرها في العالم وبذريعتها شنّت أمريكا لصالح ( إسرائيل ) حربها المجنونة وعدوانها الوحشي على العراق فضلاً عن أفغانستان والحبل على الجرار .. في أمريكا يتنافس غالباً حزبان سياسيان هما الجمهوري والديمقراطي بما في هذا التنافس من دخول المال اليهودي على خطّ الانتخابات دوما وأصبح اللوبي اليهودي هو من يرجّح كفة أحد المتنافسين على الآخر ، فضلاً عن الآلة الإعلامية التي تــــدار لصــــالح تعبئة الشعب الأمريكي خاصة بسياسات هذا الحزب أو ذاك لأجل ترجيح فرص نجاح هذا الجناح على ذاك والعكس صحيح ، في أمريكا لا يأمل مرشّحٌ بالفـــوز دون دعـــمٍ من اللــــوبي اليــهودي فضلاً عن ذلك لا يمكن أن يترشّح شخص أثبتت التقارير عنه أنه معاد للسامية كما يطلقون عليها ويشيعون عنها ..أي معاداة ( إسرائيل ) بشكل أوضح، وكذلك الحال في بريطانيا وفرنسا وهلمّ جرّا وكل مايقال أحيانا عن جناح سياسي معاد لـ ( إسرائيل ) حقيقة فيكون ذلك تطعيما إعلامياً للصورة الديمقراطية التي يراد أن تظهر علنا . في أمريكا وأوروبا محرّم تحريماً قانونياً وأمنياً وسياسياً تناول الحديث بالنقد للهولوكوست والإبادة الجماعية التي يشاع أن اليهود تعرضوا لها ويجرّم من يتجاوز هذه الحدود المرسومة ، وهناك عقوبات قانونية ومعلنة وعقوبات مستترة لكل من تثبت إدانته بتهمة العداء للسامية والتي أصبح لها قانونها الخاص الصادر عن الأمم المتحدة بمنع أي مظاهر ولو كانت كلامية تتناول مايسمونه العداء للسامية . باسم الديمقراطية وحكم الأكثرية يدخل المال السياسي لإنشاء أحزاب وتجمعات ودعمها في الانتخابات وهذه على مستوى أغلب الدول وبمجرد أن يدخل المال السياسي مضمار السباق الديمقراطي وأن يلعب على حبل مصالح الناس ومنافعهم المادية فحينها يفقد معنى حكم الشعب لنفسه جدواه التي سمّوها ديمقراطية . و في هذا السياق ورد في بروتوكولات حكماء صهيون عنه شرح وافٍ حول كيفية التحكّم بالجماهير وإدارتها وضرورة المال السياسي الذي يوظّف لشراء الولاءات الجماهيرية ، ولذلك فقد أصبحت الأحزاب التي تنتهج في سياسيتها ودعواتها منهجاً عمليا، عقائديا في معاداة ( إسرائيل ) ، وانتهاجها منهجاً بعيداً عن الدنيوية والتطرف العلماني المعادي جملة وتفصيلا للدين صارت في ركن الإقصاء عن أي مشاريع ديمقراطية كونها بعيدة عن التطويع والتدجين الذي طال غيرها . بالنسبة لأمتنا الإسلامية ودولها العربية فأيضاً ما زالت بعيدة عن روح وفهم معنى الحكم والسياسة وبعيدة عن فهم فلسفة الحكم والسياسة فأكثر ما يمكن أن نلمسه من تنظيرات حول عقدة السياسة والحكم هو الرجوع إلى فكرة منهج السلف وكأن منهجية الحكم حينها كانت قرآنا منزلاً وهي ليست كذلك لأن نظرية أو نظريات الحكم والسياسة تبلورت عبر سنين وربما قرون من خلال أبحاث الفلسفة الإسلامية التي كان من أعلامها الفارابي وابن سينا وابن رشد وغيرهم من مفكري الاجتماع كالعبقري التاريخي ابن خلدون ، وللأسف أنّ ما يحويه تراثنا العربي والمسلم من أبحاث تتعلّق بالسياسية والحكم ليس شيئا مذكورا قبالة النظريات والفتاوى التي وضعت لصالح الحكم السياسي وطبقة الحكم السياسي العربي ولو أوردنا أمثلة على ذلك لتجاوزت المئات حول ضرورة الانقياد الأعمى للحاكم والسمع والطاعة له على سبيل طاعة الله ورسوله وهذا ما أدى مع الوقت إلى ضمور واختفاء طوعي إلى مايسمى معارضة الحاكم والحكم ، فالفتاوى قد أصدرت حكمها القاصم بضرورة اتباع الحاكم والرضوخ له وتحريم الخروج عليه وكل حكم وكل مرحلة أصبحت لها طبقة من المفتين الذين يفتون لها ما يكون في صالحها ولتسويق الولاء والموالاة لها ، إذن المعارضة للحكم ليست أمراً مفقوداً جديدا من حركية وفعالية شعوبنا بل هي أمر ترسخ مع مرور الوقت وتعاقب القرون من مسيرة الرضوخ للحاكم . ولو درسنا أبحاث فلاسفتنا العرب المسلمين حول الحكم والحاكم لوجدنا أننا بعيدون عنها بعداً كبيرا في واقعنا التاريخي إلا في جزء منه فقط والذي كان فيه المسلمون تحت حكم رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم وما أعقبه من فترة قصيرة قياسا بتاريخنا الطويل من حكم الخلفاء الراشدين رضوان الله عليهم حيث كان مبدأ الشورى على قاعدة (وشاورهم في الأمر) هي القاعدة الذهبية للحكم . كلمة أخيرة : تبقى الديمقراطية بصيغتها المثالية أفضل نظام وضعي تمّ وضعه لترتيب البيت السياسي وتنظيم علاقة الحاكم بالمحكوم . حسين نور الدين حموي huien72@hotmail.com
|